|
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين..
عن أنس رضي الله عنه: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا إذا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم رأينا في أنفسنا ما نحب، فإذا رجعنا إلى أهلنا وخالطناهم أنكرنا أنفسنا! فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة بأجنحتها، ولكن ساعة وساعة".
فهذا وهُم صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.
فكل ابن آدم يعتريه الفتور في العبادة والتكاسل، وبهذا يرتفع ميزان الإيمان، فمرة يزيد ومرة ينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والذنوب، ولكن هذه حكمة الله في خلقه يريدهم يذنبون فيستغفرون ويلجأون إليه كما رُوِيَ في حديث آخر "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم" فالله يحب أن يسمع صوت عباده يدعونه ويستغفرونه.
ومن أهم أسباب الفتور هي الذنوب والمعاصي، فالوقوع في الذنوب وعدم التوبة منه يولد القسوة في القلب وينكت نكتة سوداء بداخل القلب فيصبح فيه قسوة وتكاسل عن العبادة وتثاقل لها.كما قال الشافعي في أبياته المشهورة:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
واخبرني بان العلم نور *** ونور الله لا يُهْدَى لعاصي
كما أيضا أختي الفاضلة الانغماس في المباحات تولد الفتور والقسوة.وهذا ملاحظ ومجرب.
وأيضا مصاحبة رفقاء غير صالحين فيشغلونك في الملذات والملهيات عن ذكر الله.
فعليك أختي الكريمة أن تفتشي في نفسك أين منبع الخلل منك فابتعدي عنه وكلنا ذاك المذنب المقصر.
أما العلاج فأوصيك ونفسي بالاستغفار والإكثار منه؛ فهو ممحاة جيدة للسيئات ومطهر للذنوب فالزميه في كل حال وسترين النور في حياتك والتساهيل فيها. قال تعالى "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين َ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا".
كما أوصيك بالدعاء واللجوء إلى الله وخاصة في جوف الليل،فسهام الليل لا تخطئ.
وفقك الله إلى ما يحب ويرضى..
|