القرآن أولاً
كتب في تصنيف
جديدنا بتاريخ Nov 16 2011 17:15:44
نعلم أنَّ الله فضَّل عبادات على عبادات، وشهوراً على شهور، ومخلوقات على مخلوقات، وبشراً على بشر، وبقعاً في الأرض على غيرها، وكان الفيصل في التفضيل قيمة المنفعة، ومقدار الخيرية، وعظم الفائدة المرجوة، والأمر نفسه فيما نقوم به من أعمال وأفعال يومية، فطلب العلم مهم، والسعي على الرزق مهم، وتربية الأولاد مهمة، وصلة الأرحام مهمة، لكن الأهم من ذلك كله هو أن نكون قادرين على وزن الأشياء والأفعال بقيمتها الحقيقية، وهذا يعنى أنَّه من الواجب أن نسأل أنفسنا يوميا سؤالين مهمين هما:
أين حقُّ الله فيما نفعل؟ وما مساحة هذا الفعل في البرنامج اليومى الممتد على مساحة زمنية قدرها 24 ساعة؟
فإذا كنت ممن يعطون العلم الأولوية لوجوب طلب العلم وفضله الكبير، فإن كل العارفين السابقين أجمعوا على وجوب إعطاء القرآن الأولوية المطلقة، وفى ذلك يقول أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: طلب العلم درجات ورتب لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف - رحمهم الله -، ومن تعدى سبيلهم عامداً ضل، ومن تعداه مجتهداً زل، وبناءً على هذا فإن أول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه، وكل ما يُعين على فهمه فواجب طلبه.
فإذا كنت سياسياً فالسياسة في الإسلام مهمة. وإذا كنت اقتصادياً فالاقتصاد في الإسلام مهم. وإذا كنت ممن يعيشون للعمل العام فإنَّ العمل الخيري في الإسلام مهم. لكن أيضا الذي لا خلاف عليه أيضا هو أنَّ القرآن الكريم كتاب الهداية الأول على وجه الأرض، وهو الكتاب الأعظم، وقراءته وتدبره وحفظه من الأولويات التي لا يمكن تجاوزها ابتغاء لخير يرجى.
وهذا ما يجعل اللبيب يبدأ به يومه ويستهلُّ به عمله، لا أن يقضى يومه في عمل أشياء مُختلفة ثم إذا أتى وقت القرآن تجده قد فتر نشاطه!.
حنان عطية