نوروا بيوتكم به
كتب في تصنيف
جديدنا بتاريخ Jan 23 2012 17:52:31
اقتربت الطائرة من أرض الوطن، فقلت أطل بنظره عليه من مدى ارتفاع الطائرة في الأفق وقد ملأني إليه الحنين، ووجدت مساحاته الشاسعة وقد بدت دقيقة صغيرة ، فقلت في نفسي سبحان الله: ما بالنا بما هو دون ذلك من بيوت وبشر وسيارات تتحرك في الشوارع؟
على هذا البعد لا يمكن أن تحدد أين بيتك أو حتى شارعك أو حتى حيك ، فما بالنا بتفاصيل الحياة على الأرض على مدى وارتفاع ما بعد تحليق الطائرة بمسافات الأفق البعيد ما بين السماء والأرض؟
يا إلهي كيف تفاصيل الحياة وخلجات النفوس وأفعال الناس تتراءى لأهل السماء وبيننا هذا البون الشاسع من المسافات والقوانين والأزمنة؟
وبينما تغمرني الدهشة وتنازعني التساؤلات ، حضرني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نوروا بيوتكم ما استطعتم ؛ فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ؛ يتسع على أهله ، ويكثر خيره ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن؛ يضيق على أهله، ويقل خيره، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين (رواه أبو هريرة).
بالقرآن تصبح بيوتنا معلما لأهل السماء يتراءى بنوره كما تتراءى لنا الكواكب والنجوم في كبد السماء، وأيضا بقدر الفترة التي يتلى فيها القرآن والديمومة والمدارسة والفهم تكون قوة الإضاءة أو خفوتها، مثلما نرى نجما ذا ضوء قوي وآخر يظهر نوره ويخبو، فكما نريد نكون، فإذا أردنا أن يكون لنا ذكر في هذا الأفق البعيد فعلينا بتلاوة القرآن، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "نوروا بيوتكم ما استطعتم".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض".
هكذا يتعارف أهل الأرض وأهل السماء وتصبح التفاصيل التي كانت مجهولة ومطموسة وعديمة الذكر متلألئة وظاهرة ومعروفة رغم المسافات البعيدة.